الشيخ محسن الأراكي
547
كتاب الخمس
الثامن : ما اختاره ابن حمزة في الوسيلة إذ قال : " فإذا لم يكن الإمام حاضراً فقد ذكر فيه أشياء ، والصحيح عندي إنّه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر والصلاح والسداد " « 1 » . وقد اختار هذا الرأي المحقق النراقي صاحب المستند ودافع عنه « 2 » . ويحتمل استناد صاحب الوسيلة إلى ما رواه السيّد ابن طاووس في كتاب الطرف بإسناده عن الإمام الكاظم ( ع ) عن آبائه عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِم في ما أخذه من الشهادة على التوحيد والرسالة والإمامة من الأوّلين من صحابته الخيّرين : سلمان وأبي ذر والمقداد وقد جاء فيه : " وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى وليّ المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الأئمة من ولده ، فمن عجز ولم يقدر إلّا على اليسير من المال ، فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة ، فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلّا الله " « 3 » . بناء على أن المقصود بالعجز وعدم القدرة ، العجز وعدم القدرة على إيصال الخمس إلى الإمام ، وأنّ المقصود باليسير من المال ، هو اليسير من الخمس المقدور عليه . لكنّ الرواية ضعيفة السند ، لا يمكن التعويل عليها في الاستدلال ، مع ما في دلالتها من الابهام لاحتمال إرادة الهدية أو الصدقة المستحبّة من التعبير باليسير من المال . وقد استدلّ صاحب المستند بوجوه أكثرها لا يثبت المطلوب : كوجوب الاهتمام بأُمور المسلمين ؛ وحقوق المسلم على المسلم ؛ وأن المؤمنين عيال الإمام وعليه أن يكفي مؤونتهم . فإنّ هذه الوجوه إنّما تثبت ما يجب على الإمام فعله
--> ( 1 ) . الوسيلة ، المطبوع ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 259 : 5 . ( 2 ) . مستند الشيعة 132 : 10 - 134 . ( 3 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 21 .